أبو علي سينا

113

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

مفتقرة إلى البيان بذلك الشيء ، وهاهنا إنما يحتاج إلى تعيين صنف واحد من أصناف التركيبات فيه اشتباه لأنه لم يتعين بعد وليس في الصدق والكذب اشتباه فيمكننا أن نقول إنا نعني بالخبر التركيب الذي يشتمل حد الصدق والكذب عليه كما لو وقع اشتباه في معنى الحيوان مثلا فيمكننا أن نقول إنا نعني به ما يقع في تعريف الإنسان موقع الجنس ولا يكون دورا . قوله : وأما ما هو مثل الاستفهام والالتماس والتمني والترجي والتعجب ونحو ذلك فلا يقال فيها صادق أو كاذب إلا بالعرض من حيث قد يعرض بذلك عن الخبر وفي بعض النسخ من حيث قد يعبر بذلك عن الخبر ، وهذا تأكيد لما ذهبنا إليه فإنه قد صرح بأن الصدق والكذب يعرضان لتركيب واحد هو الخبر ، ولا يعرضان لغيره من التركيبات إلا بعد صيرورتها خبرا بالقوة ، والتعريض بالاستفهام عن الخبر كما يقال ألست قلت كذا ويراد به أنك قلت ، وبالالتماس كما يقال تفضل بكذا ويراد به أني أريد تفضلك به ، وكذلك في سائرها . قوله : وأصناف التركيب الخبري ثلاثة [ 1 ] وذلك لأن التركيب إما أن يكون أول تركيب يقع عن مفردات أو ما في قوتها ، أو لا يكون بل يكون مما تركب مرة أو مرارا ، أما المفردات فالتركيب المشتمل على الحكم منها لا يكون إلا بحمل البعض على البعض أو سلبه عنه وهو الحملي ، وأما المركبات بالتركيب الأول المذكور وما بعده فالتركيب المشتمل على الحكم إذا طرأ عليها لم يمكن أن يجعل بعضها محمولا على البعض فإن بعض الأقوال

--> الأول من حيث هو هو ، والثاني من حيث هو مدلول الخبر ، فمعرفة الصدق والكذب موقوفة على معرفة معنى الخبر من حيث هو ، ومعنى الخبر من حيث هو مدلول لفظ الخبر يتوقف على معرفة الصدق والكذب فلا دور ، وهذا كما إذا تعقلنا عدة معان منها الحيوان وأردنا تعيينه وتمييزه من بين تلك المعاني فنقول ذلك الذي هو جنس الانسان فهذه الخاصة عين معناه ولا يقال إنه تعريف دورى من حيث إن معرفة الانسان موقوفة عليه . م [ 1 ] قوله « وأصناف التركيب الخبرى » الحملى والشرطي المتصل والمنفصل لها اعتباران ، أحدهما بحسب ما صدق عليه ، وثانيهما بحسب مفهوماتها ، فإذا اعتبرنا القضايا التي صدقت عليها فلا شك أنها لا يختلف الا بحسب العوارض فان قولنا طلوع الشمس مستلزم لوجود النهار لا يخالف